الشيخ سيد سابق
132
فقه السنة
وقال الأحناف : إن ولاية الاجبار هذه تثبت للعصبات النسبية على الصغار ، والمجانين ، والمعتوهين . أما غير الأحناف ، فقد فرقوا بين الصغار وبين المجانين والمعاتهة ، فاتفقوا على أن الولاية على المجانين والمعاتهة تثبت للأب ، والجد ، والوصي ، والحاكم . واختلفوا فيمن تثبت له هذه الولاية على الصغيرة والصغير فقال الامام مالك وأحمد : تثبت للأب ، ووصيه فقط ، ولا تثبت لغيرهما . وذهب الشافعي إلى أنها تثبت للأب والجد . من هم الأولياء ؟ ذهب جمهور العلماء ، منهم مالك والثوري ، والليث والشافعي إلى أن الأولياء في الزواج هم العصبة ، وليس للخال ولا للاخوة لام ، ولا لولد الام ، ولا لأي من ذوي الأرحام ولاية . قال الشافعي : لا ينعقد نكاح امرأة إلا بعبارة الولي القريب ، فإن لم يكن فبعبارة الولي البعيد ، فإن لم يكن فبعبارة السلطان ( 1 ) . فإن زوجت نفسها بإذن الولي ، أو بغير إذنه بطل الزواج ، ولم يتوقف . وعند أبي حنيفة أن لغير العصبة من الأقارب ولاية التزويج . ولصاحب الروضة الندية تحقيق في هذا الموضوع . قال : الذي ينبغي التعويل عليه عندي هو أن يقال : " إن الأولياء هم قرابة المرأة : الأدنى فالأدنى ، الذين تلحقهم الغضاضة إذا تزوجت بغير كف ء ، وكان المزوج لها غيرهم " . وهذا المعنى لا يختص بالعصبات ، بلى قد يوجد في ذوي السهام ، كالأخ لام ، وذوي الأرحام كابن البنت . وربما كانت الغضاضة معهما أشد منها مع بني الأعمام ونحوهم ، فلا
--> ( 1 ) أي أن الترتيب عنده يجب أن يكون هكذا : الأب ، ثم الجد أبو الأب ، ثم الأخ للأب والام ، ثم الأخ للأب ، ثم ابن الأخ للأب والام ثم ابن الأخ ، ثم العم ، ثم ابنه . على هذا الترتيب ، ثم الحاكم . أي أنه لا يزوج أحد وهناك من هو أقرب منه ، لأنه حق مستحق بالتعصب ، فأشبه الإرث ، فلو زوج أحد منهم على خلاف هذا الترتيب المذكور لم يصح الزواج .